موفق الدين بن عثمان

514

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

وأعيان العلماء المحققين ، صاحب الكرامات الظاهرة ، والأحوال الفاخرة ، والأفعال الخارقة ، والأنفاس الصادقة ، والمفاخر والمعالي ، والتقدم والتّعالى . وهو أحد العلماء المتعفّفين ، والفضلاء المتعيّنين ، والأئمة البارعين ، والسادة القائمين بالسّنّة وأحكام الدّين . أفتى بمصر على مذهب الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه ، ودرّس ، وناظر ، وأملى ، وقصد إليه طلبة العلم ، وروى عن غير واحد بمصر من العلماء . وهو أحد أركان الطريق ، وأعلم العلماء بأحكامها وكشف مشكلاتها وأحوالها ، وفرد سادات أئمّتها ، وعظماء القادة إليها علما وعملا ، وحالا ومقالا ، وتحقيقا وتمكينا ، وزهدا ومجدا ، وجلالة ومهابة ، مع تدأب في المجاهدة ، وتجوال في المشاهدة ، وجبلّة « 1 » طبعت من الحلم والتّواضع ، ومزجت بالكرم والحياء . وهو أحد من أظهره اللّه تعالى للخلق ، وأوقع له عندهم القبول التام ، والهيبة العظيمة ، وصرّفه في الوجود ، ومكّنه في الأموال ، وقلب له الأعيان ، وخرق له العوائد « 2 » ، وأنطقه بالمغيّبات ، وأظهر « 3 » على يديه العجائب ، وأجرى على لسانه ما عمّر به القلوب ، ونوّر به الأسرار ، وأحيا به الشريعة المطهرة ، وأقامه حجّة على المسلمين ، وقدوة للسالكين . . انتهت إليه مرتبة « 4 » المريدين الصادقين بمصر وأعمالها « 5 » ، وكشف مواردهم الخافية ، وانتفع بصحبته غير واحد من الأجلّاء ، وتلمذ له جماعة ممّن لهم قدم راسخة « 6 » في هذا الشّأن ، وقال بإرادته جمّ غفير من أصحاب الأحوال ، وانتمى إليه خلق

--> ( 1 ) تدأب : دوام ومثابرة من غير فتور . والتجوال : الطواف الكثير . والجبلّة : الخلقة . ( 2 ) العوائد : كل ما اعتاد عليه الناس . ( 3 ) في « م » : « وأبهر » تصحيف . ( 4 ) المرتبة : المكانة والمنزلة الرفيعة . ( 5 ) أعمال مصر : ما تحت حكمها من القرى والأقاليم التابعة لها . ( 6 ) في « م » : « ممن له قدم راسخ » . والقدم مؤنثة . وتلمذ له ، أي : كان تلميذا له .